رياضة لافتة قطر وبورما.. والانتهازية العابرة للقارات
رغم كل المساعي لتحييد ملاعب الكرة في تونس عن التجاذبات السياسية الا أن حالات الانفلات والاختراق تتواصل وبشكل ملحوظ مما قد يسفر عن تداعيات وخيمة ما لم تتحد النوايا للفصل النهائي وعدم توظيف النوادي والملاعب والجماهير لأغراض سياسوية بحتة ومقيتة مللناها بالنظر الى افرازاتها السلبية ومضارها الجلية على كرتنا..
وبعد كل ما حبرناه على امتداد سنوات حول غزو الوجوه والأحزاب السياسية للمشهد الرياضي، فان الأمر بلغ ذروته على هامش رفع تلك اللافتة الشهيرة في المدرجات الشمالية لملعب رادس بين جماهير الافريقي خلال نهائي الكأس، وذلك حين رفعت لافتة يمكن القول انها "معزولة" وجاءت بتصرف فردي مساندة لقطر في حصارها المعلن من قبل دول الجوار..
حينها كاد الافريقي يدفع الفاتورة باهضة، وخرج جهابذة التحليل لينددوا ويشجبوا بتوظيف القاعدة الجماهيرية للافريقي في تجاذبات سياسية صرفة، بل وصل الحد الى اعلان تسعيرة قدرت بسبع مائة ألف دينار قبضتها بعض الأيدي مقابل اشهار تلك اللافتة..وبلغ الأمر لدى البعض بربط ما تعرض له رئيس الهيئة سليم الرياحي من تتبعات طيلة الصائفة لوجود ضغوط خارجية دعت لذلك عقابا له ولجماهيره عما رفع في المدرجات على بعد أمتار من رئيس الجمهورية وعشرات السياسيين وكبار المسؤولين في الدولة..
مرت ثلاثة أشهر تقريبا على حادثة "اليافطة الشهيرة"..وتناسى البعض ما جد غير أن الجدل عاد ليتفجر أمس الثلاثاء قبل اجراء منتخبنا الوطني لمواجهته الحاسمة ضد منتخب جمهورية الكونغو، حيث راجت صورة لعدد من أحباء منتخبنا الوطني ممن رفعوا لافتة تدعو في الظاهر لغاية نبيلة وهي فك الحصار وانهاء حملات الابادة ضد مسلمي بورما..
اللافتة المرفوعة قبل المواجهة في ملعب الشهداء بكينشاسا ولئن كان غرضها نبيلا ورسالتها واضحة المقاصد، فان اخراجها كان رديئا وكشف عن مسرحية واضحة الأركان لا ندري المتسبب فيها ومن يقف وراء اظهار تونس بمثل تلك الشاكلة أمام أنظار العالم، فاللافتة حملت شعار النجمة والهلال في أعلاها وعنونت برسالة تونس..كما تضمنت شعار دولة قطر في أسفلها مع تلميح الى تناقض حول ثنائية حصار قطر والتغاضي عن مجازر التصفية ضد مسلمي بورما..
المثير أن رافعي اللافتة هم من "الحرس القديم" من مشاهير أحباء المنتخب ممن تتكفل الجامعة وبعض الوجوه البارزة بتغطية مصاريف تنقلاتهم مع المنتخب، لكن غاب عن هؤلاء أن مضارا عديدة ستلحق بتونس بعد ما جرى مساء أمس في ملعب المواجهة وبحضور كاميراوات كبرى القنوات التلفزية..
المضمون ولئن كشف موقفا انبطاحيا تم تغليفه بمجازر بورما فانه قد يعرض منتخبنا الوطني الى عقوبات من الفيفا التي تقتنص دون شك مثل هذه الهفوات وبتحريض وتجييش من قبل عدة أطراف فان الفاتورة ستكون باهضة..
ما حصل يتطلب فتح تحقيق حتى وان كان التصرف فرديا وخاليا من التوظيف، الا أن ظهور تلك الرسالة سيحسب شئنا أم أبينا كموقف تونسي نتمنى أن يصدر عن أهل الاختصاص وليس بين أفراد مهمتهم التمعش بين ملعب وأخر في انتهازية عابرة للقارات..
طارق العصادي